الفيض الكاشاني
44
نقد الأصول الفقهية
من الأصحاب مع جهالة قول الباقين ، إلّا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة . » انتهى . ومن أين يحصل العلم القطعي بموافقة قوله - عليه السّلام - لأقوال الأصحاب ، مع هذا الانقطاع المحض والمفارقة الكلّية والجهل بما يقوله على الاطلاق من مدّة يزيد عن ستّمائة سنة . وقريب من قول المحقّق قول العلّامة في نهاية الوصول فانّه لمّا أورد على نفسه : « انّه لا يمكن العلم باتّفاق الكلّ على وجه يتحقّق دخول المعصوم فيهم ، أجاب : بأنّ الفرض دخوله فيهم ، إذ الاجماع إنّما يتمّ به فلا يمكن منع دخوله » « 1 » انتهى . وبما ذكرناه يحصل الفرق بين قوله مع الجهل بحاله على ما وصفناه وبين قول رجل من علماء المسلمين في أقطار الأرض ، حيث حكم الجمهور بتحقّق إجماع المسلمين ، ولم يقدح فيه احتمال مخالف في بعض الأقطار لا يعلم . ووجه الفرق : إنّ قول هذا البعض في قطر من أقطار الأرض مع كونه مجتهدا مطلقا مما يستحيل خفائه والجهل بعينه عادة . فلو كان ثمّ من هو بهذه الصفة يظهر للمسلمين ونقل قوله هذا مما يدلّ عليه العلم العادي قطعا ، وإن حصل شكّ في العلم فلا أقلّ من الظنّ الغالب المتاخم للعلم الكافي في الدلالة على مسئلة شرعيّة ، حيث انّ طرق الفقه كذلك بخلاف قول الإمام - عليه السّلام - المجهول عنه ومحلّه وكلامه في هذه الاعصار المتطاولة بكلّ وجه . فإنّ إدخال قوله مع جملة أقوال قوم معلومين تحكّم ظاهر . نعم يتوجّه العلم بقول المعصوم ودخوله في أقوال شيعته عند ظهوره ، كما اتّفق لآبائه - عليهم السّلام - في مسائل كثيرة اتّفقت فيها كلمة علماء شيعتهم والروايات بها عنهم ، كالقول بوجوب مسح الرجلين في الوضوء والمنع من مسح الخفّين ومنع العول والتعصيب في الإرث ونظائر ذلك . وامّا الفرع التي تجدّدت حال الغيبة ووقع الخلاف فيها فالرجوع فيها إلى ما ساق اليه الدليل من الكتاب والسنّة وغيرهما من الادلّة المعتبرة شرعا لا إلى مثل هذه الدعاوى العارية عن البرهان . وهذا ذرء « 2 » من مقال في هذا المقام وبقي الباقي في الخيال . فتنبّه له ولا تكن ممّن يعرف الحق بالرجال فتقع في مهاوى الضلال . هذا كلامه أعلى اللّه مقامه وهو كلام متين رشيق وبالتأمّل حقيق ، وفيه « لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 3 » . أصل : طريق نقل الاجماع إمّا متواتر أو آحاد ، وكلاهما إنّما يفيد القطع زعما منه أنّ الاجماع
--> ( 1 ) - نهاية الوصول : ص 85 پ ( 2 ) - يقال : بلغني ذرء من خبر أي طرف منه ( المعجم الوسيط : 310 ) ( 3 ) - ق : 37